إليك رسالتي ..
كما أنَّ لكلِّ رحلةٍ بداية و نهاية ، فأيضاً لكل إنسان حلم و طموح ، و كما أنَّ لكلِّ كلمةٍ معاني و أضداد فلكل فكرة دوافع و أسباب ، تدور بنا الحياة بين رغبة و رهبة و نهرول خلف آمال بلا ألآم و نتوه بمفترق طرق بين أماني لم نبلغها و ظروف لم نخترْ أوقاتها ، لكنَّها تصاريف الأقدار لا أكثر .
فلذلك يُحبط البعض و يتشائم أخرون ، و يعيش أُناس في غاية السعادة مع اختلاف الفوارق و الظروف ، فالسعادة مفهومها أوسع من الماديات في زمن بلغتْ فيه الرأسمالية أوجَها و أظهرتْ لنا وجهها القبيح ، و بتنا في زمنٍ أصبح الحليم فيه حيران ، تبدلتْ فيه الكثير من المبادئ و القيم ، و أصبحت المنازل تشكو ندرة الزوار ، و لم تعدْ المناسبات السعيدة فرحة يتشاركها الأقارب و أبناء الحي و تحولتْ إلى ارتباط و تسجيل حضور فقط ، يقولون عن الزمن الماضي " زمن الطيبين " !! هل نحن أشرار الى هذة الدرجة ؟ أم اختلفت الأولويات في نظرنا و فقدنا بوصلتنا الشخصية و تمزقت أشرعتنا في بحرٍ متلاطم الأمواج ، و تبدلتْ المفاهيم و أساليب الحياة العصرية و بدأ الكثير يُهيمن عليه التقليد الأعمى في جميع نواحي الحياة .
لست متشائماً كثيراً لكنِّي أرفع راية التحذير من أشياء جميلة في حياتنا تمر مرور الكرام و لا نرى جمالها جيداً ، أصبحنا نعيش في العالم الافتراضي أكثر من عالمنا الواقعي ، تجد الشخص لديه أصدقاء كُثر في مواقع التواصل و يقوم بكل الواجبات معهم مشاركتهم أفراحهم و أتراحهم و تهاني العيد و الدعاء لهم ، و على الجانب الآخر تجد كل التقصير و الجحود لعالمه الواقعي و جوهرة المجتمع الحقيقة التي نفتقدها مع مرور الأيام ، كنّا قديما " نعيش أجمل اللحظات بدون توثيقها و اليوم تبدَّل الحال فأصبحنا نوثق أجمل اللحظات بدون أن نعيشها " ، لا أُطالب أن نهجر التقنية و مواقع التواصل لكن يجب أن نفهم أنها مجرد أدوات في أيدينا و لسنا أدوات في مواقع التواصل .
رسالتي إلى كل من يقرأ كلماتي ، عِشْ حياتك الحقيقة في عالمك الواقعي لأننا راحلون فيجب أن نصنع أجمل الذكريات مع من نحب من الأهل و الأصدقاء و الأقارب ، كُنْ الأول و المُبادر في كل الأحوال ، سامح ، و اغفر ، و تنازل قدر المستطاع ، و دعْ الأبواب مفتوحة للجميع فلكل إنسان لحظة ندم و توبه قد يجبر الله فيها كسر القلوب .
أيوب الصبحي
تعليقات
إرسال تعليق